السيد محمد حسين الطهراني

227

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

قدميه ، وأنّ ذلك الحجر الذي أصاب التمثال أضحى جبلًا كبيراً ملأ الأرض بأسرها ! فأقّر بخت نصّر كلامه وصدّقه . ثمّ قال دانيال . وأمّا تعبير رؤياك فهي أنّ كلّ قطعة من التمثال إشارة إلى دولةٍ تصل إلى الحكم . فرأس التمثال الذهبيّ فهو دولتك . ثمّ ستخلف دولتك دولةٌ أوطأ من الفضّة ثمّ مملكة أوطأ من النحاس ، ثمّ سينقسم العالم إلى قسمَين ، كساقَي ذلك التمثال . إحداهما قويّة كالحديد ، والأخرى ضعيفة كالطين . وسيرسل الله تعالى زمن أولئك الملوك حكومة لا تزول أبداً ، ستغلب الدول الباقية وتبقى قائمة أبداً . . . . فقال الملك لدانيال . الحقّ أنّ إلهك إله الآلهة ، وإله الملوك ، وكاشف الأسرار ، لأنّك قدرت على كشف هذا السرّ ! . . . » . ثمّ يقول آية الله الشعرانيّ . « وقد اختصرنا الرؤيا بعض الشيء ، وكما هو معلوم فقد كانت الدولة الأولى هي دولة بخت نصّر وملوك بابل ، والدولة الثانية هي دولة الهخامنشيّين ، والثالثة هي دولة الإسكندر ، والرابعة التي انقسمت إلى قسمين . القسم الأوّل إيران وكانت من الحديد ، والقسم الثاني دولة الروم وكانت من الطين . أمّا ذلك الحجر الذي حطّم ذلك التمثال ثمّ ملأ الأرض بأسرها فهو الإسلام . ولقد كانت لكلّ واحدة من تلك الدول إله خاصّ ، وكانت كلّ دولة تصل إلى دفّة الحكم تجعل ذلك الإله الخاصّ إلهاً يعبده الناس ؛ أمّا دولة الإسلام فحطّمت كلّ الآلهة ، وقدّمت إلهاً واحداً للجميع ، وديناً واحداً للجميع ؛ والأنبياء يرون ما يرون مصطبغاً بصبغة دينيّة » . « 1 »

--> ( 1 ) - « راه سعادت » ( / نهج السعادة ) ص 179 و 180 ، الطبعة الأولي .